موفق الدين بن عثمان
541
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
بنى السلطان الكامل دار الحديث بالقاهرة وجعله شيخها ، وكان يرى بشئ من المحارفة « 1 » ، وقيل ذلك عنه للسلطان ، فأمره بتعليق شئ على الشهاب ، فعلّق كتابا تكلم فيه على الأحاديث والأسانيد ، فلما وقف عليه الكاملية ، قال له بعد أيام : لقد ضاع منى ذلك الكتاب فعلّق لي مثله ، ففعل ، وجاء به ، فرأى الكامل في الثاني مناقضة الأول ، فعلم الكامل صحّة ما قيل عنه وفيه . يقول شرف الدين بن عنين « 2 » ، لمّا أنكر الناس عليه في تلقّبه « 3 » بذى النّسبين « 4 » ، وأنّ دحية لم يعقب قال : دحية لم يعقب فلم تفترى * إليه بالبهتان والإفك « 5 » ما صحّ عند النّاس شئ سوى * أنّك من كلب بلا شكّ « 6 » وكان شخص من أدباء النصارى يتعصب لابن دحية ويزعم أنّ نسبه صحيح ، فقال فيه تاج العلى ( شاعر ) : يا أيّها العيسىّ ما ذا الّذى * تروم أن تثبته في الصّريح إنّ أبا الخطّاب من دحية * شبه الذي تذكره في المسيح ما فيه من كلّ كلب سوى أنّه * ينبح طول الدّهر لا يستريح أخرف لا يهدى إلى رشده * كالنّار شرّ أو كلام كريح فردّه اللّه إلى غربة * أو هاهنا يستره في الضّريح
--> ( 1 ) المحارفة : الحرمان وضيق العيش ، والمراد بها هنا « التحريف » . ( 2 ) هو أبو المحاسن محمد بن نصر المعروف بابن عنين . [ انظر نفح الطيب ج 4 ص 134 ] . ( 3 ) في « م » : « تقلبه » تحريف . ( 4 ) أي : بين دحية والحسين ، فقد كان يذكر أنه ولد دحية ، وأنه من سبط أبى بسام الحسيني . ( 5 ) في نفح الطيب : « تعتزى » مكان « تفترى » . والبيتان من السريع . ( 6 ) من كلب ، أي : من قبيلة كلب .